حيدر حب الله
73
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
والخالقيّة وإثبات أنّ كل شيء هو الله ، ولهذا تجد فكرة وحدة الوجود تبحث عند الفقهاء في كتاب الطهارة عند تعداد النجاسات ، حيث يوجد بحث في إلحاق القائلين بوحدة الوجود بالكفار أو لا ؟ بل هناك كلام صريح للسيد الخوئي في بعض رسائله التي نشرت في أواخر موسوعته بالطبعة الأخيرة - رسالته في الإرث - يصرّح فيه بأنّ ما يُفهم من ابن عربي في كلماته المتصلة بقضايا من هذا النوع هو كفر . ومن جملة المفاهيم التي يقلق منها الفقهاء والمفسّرون كثيراً فكرة الوصول إلى الله تعالى ، حيث يُبدي بعض الفقهاء حساسية من تعاطي العرفاء مع هذا الموضوع ، وأنّ العارف يصل إلى الله ويفنى في الله ويأخذ صفات الله ويستجمع الأسماء والصفات الإلهيّة ، ويصبح هو الله في مقام الفعل ، وغير ذلك من التعابير التي يرى بعض الفقهاء أنّها ليست في جوهرها - لو تركنا لعبة الألفاظ - سوى دعوى الربوبيّة ، بشكل مصغّر ولو غير مستقلّ ، لآحاد العرفاء ، فضلًا عن أنّ حديثهم عن الولاية العرفانيّة والإنسان الكامل يُفهم منه في بعض الأحيان أنّ منزلتهم أعلى من كثير من الأنبياء ، أو كأنّهم يريدون أخذ مواقع الأنبياء والأئمّة ومقاماتهم لأنفسهم . وما يثير التيار النصّي هو ما يعتبره دخولًا للأفكار غير الإسلاميّة في الإسلام نتيجة الفتوحات ، إنّهم يقولون بأنّ مراجعةً سريعة للعرفان الهندي والفارسي والعرفان الأفلاطوني والأفلوطيني والاسكندراني والتيارات الصوفيّة في المسيحية واليهوديّة ، تكشف لك عن تطابق الأفكار مع العرفان الإسلامي أو تلاقيها بحيث ينتابك الشكّ في أنّه تمّ استحضارها بعينها لتُسقط على النصّ الديني ( أحد الإخوة يكتب اليوم رسالة ماجستير حول المقارنة بين العرفان